عمر السهروردي
224
عوارف المعارف
على الرؤوس إكراما وإعزازا ، تضوع أرواح تجد من ثيابهم يوم القدوم لقرب العهد بالدار ، كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يستقبل الغيث ويتبرك به ويقول « حديث عهد بربه » . فالخرقة الممزقة حديثة العهد ، فحكم المجروحة أن تفرق على الحاضرين ، وحكم ما يتبعها من الخرق الصحاح أن يحكم فيها الشيخ إن خصص بشيء منها بعض الفقراء فله ذلك ، وإن خرقه خرقا فله ذلك ، ولا يقال هذا تفريط وسرف ، فإن الخرقة الصغيرة ينتفع بها في موضعها عند الحاجات كالكبيرة . وروى عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه أنه قال : أهدى لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حلة حرير فأرسل بها إلى ، فخرجت فيها فقال لي « ما كنت لأكره لنفسي شيئا أرضاه لك ، فشققها بين النساء خمرا » وفي روية : أتيته فقلت ما أصنع بها ألبسها ؟ قال : « لا ولكن اجعلها خمرا بين الفواطم » أراد فاطمة بنت أسد ، وفاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وفاطمة بنت حمزة . وفي هذه الرواية أن الهدية كانت حلة مكفوفة بحرير . وهذا وجه في السنة لتمزيق الثوب وجعله خرقا . حكى أن الفقهاء والصوفية بنيسابور اجتمعوا في دعوة فوقعت الخرقة ، وكان شيخ الفقهاء الشيخ أبا محمد الجويني وشيخ الصوفية الشيخ أبا القاسم القشيري ، فقسمت الخرقة على عادتهم ، فالتفت الشيخ أبو محمد إلى بعض الفقهاء وقال سرا : هذا سرف وإضاعة للمال ، فسمع أبو القاسم القشيري ، ولم يقل شيئا حتى فرغت القسمة ثم استدعى الخادم وقال انظر في الجمع من معه سجادة خرق ائتني بها ، فجاءه بسجادة ثم أحضر رجلا من أهل الخبرة فقال : هذه السجادة بكم تشترى في المزاد ؟ قال : بدينار ، قال : ولو كانت قطعة واحدة كم تساوى ؟ قال : نصف دينار ، ثم التفت إلى الشيخ أبى محمد وقال : هذا لا